السيد كمال الحيدري
409
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الشرح إزاء القائلين بإمكان الواجب المعلّق ، ذهب بعض آخر من الأصوليين إلى استحالة الواجب المعلّق ، وفيما يلي الأدلّة التي استدلّوا بها على الاستحالة « 1 » . الدليل الأوّل : جعل الواجب المعلّق يلزم منه اللغويّة هذا الدليل على استحالة الواجب المعلّق جاء في المتن بعنوان : ( إن قيل ) . وحاصل هذا الدليل ، هو : أنّ جعل الوجوب فعليّاً قبل زمان الواجب لغو ؛ لأنّه لا فائدة فيه ؛ لأنّ المكلّف ليس مسؤولًا عن امتثال الواجب ولا مطالباً بالإتيان بالواجب إلّا بعد مجيء زمان الواجب لا قبله ، فما الفائدة من جعل وجوب الصوم فعليّاً من حين رؤية الهلال ، والحال أنّ الصوم لا يبدأ إلّا من حين طلوع الفجر ، فما دام المكلّف لا يطالب بامتثال الصوم من حين رؤية الهلال ، فجعل وجوبه فعليّاً من حين روية الهلال لغوٌ وبلا فائدة . وأجاب السيّد الشهيد على الدليل المتقدّم بأنّ فعليّة الوجوب مرتبطةٌ بفعليّة الملاك والمصلحة ، فمتى كان الملاك فعليّاً صار الوجوب فعليّا ؟ ! فإذا صار ملاك الصوم ومصلحته فعليّةً من حين رؤية الهلال ، ترتّب عليه فعليّة وجوب الصوم ، ووجه هذا الارتباط هو أنّ الفعل إذا كان فيه مصلحةٌ أكيدةٌ ملزمة ، فحينئذٍ يحصل عند المولى شوقٌ وإرادةٌ لجعل وجوب الفعل على المكلّف . هذا في عالم الثبوت ، وبعد ذلك يبرز المولى هذا الوجوب الثابت في عالم الثبوت إلى عالم الإثبات ، فيتوجّه خطابٌ إنشائيّ إلى المكلّف لاعتبار
--> ( 1 ) تعرّض المصنّف في المتن لثلاثة من أدلّة القائلين باستحالة الواجب المعلّق وستأتي الأدلّة الأخرى في البحوث الإضافيّة في آخر البحث .